الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

جنكيز خان


جنكيز خان



جنكيز خان ..
رجلٌ مدمّر ..
يضع مسرحَ الأحداث لغزو رُبع سكانِ العالم ..
تعدادُ الجثث بالملايين ..
وضعَ نصب عينيه السيطرةَ على العالم ، ولا يَهم عددُ القتلى ..
جيشُه ما أن يدخل قرية حتى يقضي على أخضرها ويابسها ويحليها أنقاضا ..

أهو خللٌ نفسي ، أم شهوةٌ قاتلة؟



جنكيز خان هو تيموجين ويعني اسمه " الفولاذ القوي " . لم يُذكر عن سنوات حياة تيموجين الأولى سوى القليل بسبب ندرة السجلات المكتوبة المعاصرة له، وإن كان هناك بعضاً من المعلومات الواقعية والتي تعطي تفصيلا عن تلك السنوات، ولكن تبقى تلك المصادر القليلة محل نزاعولد تيموجين ما بين عامي 1155 و 1162في منطقة ديلوون بولدوغ بالقرب من جبل بوخان خلدون ونهري أونون وكيرولين في مايسمى الآن بمنغوليا وهي ليست بعيدة عن العاصمة أولان باتور. وكان أبوه يسوغي " يسوكاي بهادر "  غائباً وقت ولادته إذ كان يقاتل التتار وقتل زعيماً لهم اسمه تيموجين وعندما عاد مظفرا وجد أن زوجته انجبت له ابنا. وحينما فحص الطفل وجد أن بداخل قبضة يده قطعة من الدم، فتيمن بأن ذلك نتيجة نصره على عدوه فأطلق عليه اسم تيموجين. ويذكر كتاب التاريخ السري للمغول أن تيموجين ولد وبقبضته كتلة دم متجلطة، وهي علامة تقليدية تدل على أن قدره أن يصبح قائداً عظيماً. وهو الإبن الثالث ليسوغي زعيم مغول الخاماق التابعين لقبيلة كياد وحليف وونغ خان زعيم قبيلة الكراييت، والأكبر من أبناء امه هويلون. وحسب التاريخ السري فقد سمي بتيموجين نسبة إلى زعيم للتتار اسمه تيموجين أوغي كان والده قد اعتقله بعد ولادته مباشرة.

 كان جنكيز ملك منغوليا و قائد عسكريا إستطاع ان يوحد القبائل المنغولية و إنشا الإمبراطورية المغولية وذلك بغزوه معظم آسيا - بمافي ذلك الصين ، روسيا، فارس ، الشرق الأوسط و شرق أوروبا - . وهو جد كوبلاي خان أول امبراطور لعهد اليوان في الصين .


جنكيز خان

مقدمة  

 في البداية لابد أن نرصد تقييماً سريعاً وتقويماً لأعمال وانجازات القائد جنكيز خان ، وفي الحقيقة هناك من الباحثين الغربيين من أعجب أشد الإعجاب بجنكيزخان واعتبره من عباقرة السياسة والحرب في عالم العصور الوسطى ورأوه  قاهراً للعالم، ووجدنا الإعجاب به لدى المؤرخ الفرنسي "رينيه جروسيه"  الذي ألف دراسةً عن إمبراطورية الإستبس ، وامتد الإعجاب به إلى المؤرخين الروس فحشدوا المؤلفات العديدة للإشادة به وتصويره على أنه عبقري. والواقع أنه من البداوة الفكرية أن نجعل سفاحي العالم أفذاذاً فهذا الرجل دخل التاريخ من أبوابه الخلفية وعلى جماجم قتلاه وما أكثرهم، ولابد من تقييم قادة التاريخ من منظور إنساني أخلاقي، وٕالا اعتبرنا هتلر وموسوليني من العظماء وهم ليسوا كذلك.

 
ويبدو أن المؤرخين الغربيين كانوا أحياناً يصفقون لكل مَن يقتحم مناطق المسلمين ويقيم فيها المذابح، فلم يكن جنكيزخان من العظماء المائة كما توهم مايكل هارت ولن يكون، وٕانما من العظماء قائد مثل صلاح الدين الذي دخل بيت المقدس دون أن يريق قطرة دماء واحدة فشتان بين الرجلين. ويبدو أن القائد المغولي كان يتلذذ بالدماء ورؤية الجماجم وقد يكون لديه نوع من السادية ( أي التلذذ بتعذيب الآخرين ) . ولذلك الحذر من تأييد كل مَن يمجد غزوات المغول دون أن نأخذ في الاعتبار أنها غزوات مخربة، فالأساس في التاريخ هو السلامة وليس الدماء، فلا عبقرية مغولية وٕانما دماء مئات الآلاف الذين سقطوا أمام جيوشهم .


يذكر كثيرٌ من المؤرخين والباحثين أن المغول هم عدة قبائل بدوية رعوية كان يشار إليهم غالباً باسم التتار أو التتر، وهو اسم كان يطلق على إحدى مجموعاتهم وهي قبيلة التتر، وكانت القبائل المغولية في مستهل القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي تعيش في هضبة منغوليا الواقعة على حدود منشوريا في (Khingan) شمال صحراء جوبي بين بحيرة بايكال في الغرب وجبال خنجان الشرق. وكانت هذه القبائل تعيش على الصيد والقنص ويتغذون باللحم ولبن الخيل، ولم يكن لهم دورٌ يذكر في التاريخ قبل ظهور جنكيزخان، بل كانوا ينقسمون إلى عدة قبائل.

وكانت قبائل التتار من أشد قبائل الجنس الأصفر بطشاً  وجبروتاً في أقاليم آسيا الشمالية وكانوا يتمتعون باحترامٍ زائد نتيجة قوتهم بالإضافة إلى أنهم كانوا أكثر القبائل رفاهية وتنعمً . وكانت قبائل التتار في صراعٍ دائم وشديد مع قبائل المغول حتى ظهرت قيادة استطاعت توحيد القبائل تحت رايةٍ واحدة في صورة جنكيز خان، فقام ومعه جنوده بالإجهاز عليهم واستئصال شأْفَتَهم وأصدر أمراً
قاطعاً بألّا يُترك أحدٌ منهم على قيد الحياة، وعلى أثر انتصاره عليهم، أطلق اسمهم عليه، ربما لما كانوا يتمتعون به من القوة والشجاعة والثراء والنبل.


في أواخر القرن الثاني عشر توحدت قبائل المغول البربرية على يد "تيموجين"، أحد زعماء قبائلها، الذي أسمى نفسه باسم جنكيزخان. وانطلقت تلك القبائل من مواطنها الصحراوية المجدبة في وسط آسيا لتعيث في الأرض فسادًا، شرقًا في الصين، وجنوبًا في الهند، وشمالاً في روسيا. وكان من أولى ضحاياها الممالك الإسلامية الشرقية في فارس والعراق والشام. وقد عامل المغول شعوب تلك البلاد بقسوة ووحشية، وكان استخفافهم بالحياة الإنسانية لا حدود له، فلم يتورعوا عن قتل الأسرى والتنكيل بأهل المدن المفتوحة، حتى لمن حصلوا منهم على عهود بالأمان، ولم يقيموا وزنًا ولا احترامًا للتراث الثقافي والحضاري لتلك الأمم، فكان الخراب والدمار يسيران في ركابهم أينما حلوا. وقد تضافر مع العبقرية الحربية والإستراتيجية للمغول، ما كان العالم الإسلامي يعانينه، من ضعف ووهن بسبب التمزق والفرقة. ولم تستطع الجيوش وقف تقدم المغول الذين اجتاحوا إيران، ثم العراق، وبعدها الشام، وليم يعد أمامهم سوى مصر لكي يبسطوا سلطانهم على العالم الإسلامي، ولولا بسالة جيش مصر بقيادة قطز الذي ألحق بالمغول أول هزيمة كبرى لهم في عين جالوت، لربما تغير تاريخ العالم، ولربما انقطعت مسيرة الحضارة الإسلامية.



من دراسة : الغزو المغولي " صفحة دموية في تاريخ الحضارة الإسلامية

اشرف صالح محمد سيد
عضو هيئة التدريس
الجامعة الاسكندينافية - النرويج



إمــبــراطــوريــة الــمــغــول




كانت السرعة والمفاجأة هم سلاح المغول . فكانوا أسرع من أي جيشٍ حاربوه
كان لكل رجلٍ خمسة خيول وحوالي 18 موظفاً وكان الفارس يمتطي جواده يوماً ثم يطلقه ليرتاح أربعة أيام .

كان المغول دائماً يطاردون الجيش اللهاب بسرعةٍ خارقة حتى أنّهم كانوا يدخلون المدينة قبل أن تتكمن من اغلاق أبوابها ، وكانوا أحياناً يتظاهرون بالتراجع ثم بمجرد أن تتفرق جيوش الأعداء يعاودون الهجوم بسرعةٍ قصوى . وكانت أهم الحيل اليهم احراق العشب ثم الهجوم تحت ستار اللهب والدخان.


إمبراطورية المغول أو الإمبراطورية المغولية أو الإمبراطورية المنغولية تعتبر ثاني أضخم إمبراطورية في التاريخ من حيث المساحة بعد الإمبراطورية البريطانية، وأعظم رعب مر على أوراسيا. وهي نتاج توحيد قبائل المغول والترك في مايسمى حاليا منغوليا، فبدأت بتيموجين (جنكيز خان) الذي أعلن حاكما لها عام 1206 فكانت فاتحة للغزوات التي وصلت أقصى مدى لها عام 1405 من حوض الدانوب حتى بحر اليابان، ومن فيليكي نوفغورود بالقرب من الحدود الروسية الفنلندية حتى كمبوديا حيث حكمت شعوب تعدادها التقريبي 100 مليون نسمة ومساحة من الأرض مقدارها 33,000,000 كم2 (12,741,000 ميل2)، أي 22% من مساحة اليابسة على الكرة الأرضية.


جنكيز خان

ظهرت بدايات تمزق تلك الإمبراطورية في أعقاب الحرب على وراثة الحكم عام 1260-1264 مابين القبيلة الذهبية وخانات الجاكاتاي وهو بواقع الأمر بمثابة استقلال ورفض الخضوع لقوبلاي خان كخاقان للمغول.ولكن بعد موت قوبلاي خان انقسمت الإمبراطورية إلى أربعة خانات أو امبراطوريات، وبنهاية القرن الرابع عشر كانت معظم تلك الخانات قد ذابت وانتهى أمرها.


التمدد الجغرافي للمغول

الإمبراطورية عند موت جنكيز خان

البداية

تمكن جنكيز خان ببراعة سياسية وقبضة عسكرية حديدية من توحيد قبائل منغولية - تركية رحل كانت بالسابق شديدة التنافس فيما بينها فأصبحت تحت إمرته عام 1206. وبسرعة تمكن من غزو ممالك الصين الشمالية وضمها إليه، ثم على الحدود الغربية حيث الدولة الخوارزمية القوية حصلت بعض الاستفزازات فيما بينهما مما حدا بالخان للاتجاه غربا صوب آسيا الوسطى حيث احتل خوارزم ودمرها واحتل بلاد ماوراء النهر وفارس، بعد ذلك هاجم كييف الروسية والقوقاز وضمهم إلى ملكه. قبل مماته وزع تركته الإمبراطورية بين أبنائه وحسب الأعراف يبقى الحكم للأسرة المالكة والتي هي من سلالته فقط.
خارطة سياسية للعالم قبل ظهور المغول
الحملات العسكرية خلال حكم جنكيز خان


تسلسل الأحداث المهمة


* 1206
تيموجين يسيطر على منغوليا ويلقب باسم جنكيز خان ومعناها الملك الذي لايلين.
* 1207 غزو الصين بدءا بدولة هسيا الغربية التي تشمل أراضي ضخمة من الشمال الغربي للصين وجزء من التبت ولم تنتهي إلا بعام 1210 عندما خضع ملك هسيا الغربية لحكم جنكيز خان، وخلال تلك الفترة خضع الأويغور الترك بسهولة للمغول مما سهل لهم الوصول إلى المناصب العليا بالإمبراطورية.
* 1211 عبر جنكيز خان بجيوشه صحراء جوبي لاحتلال مملكة جين الصينية الموجودة بشمال الصين.
* 1215 انتهاء العمليات العسكرية على مملكة جين بتدميرها والحاقها بالإمبراطورية.
* 1218 أخذ المغول زيتسو وحوض تاريم وكاشغر.
* 1218 شاه خوارزم يقتل مبعوث جنكيز خان مما أدى إلى اندفاع المغول غربا.
* 1219 توغل المغول غربا وعبورهم نهر سيحون وبداية غزواتهم لبلاد ما وراء النهر.
* 1219-1221 وبينما الحملة على شمال الصين لاتزال مستعرة شن المغول حربا لاهواده لها بأواسط آسيا ودمروا الدولة الخوارزمية، الملاحظة المهمة هنا أن الحملة انطلقت بعدة اتجاهات مرة واحدة والملاحظة الأخرى أن جنكيز خان جهز بنفسه وحدات خاصة للبحث عن السلطان محمد خان الخوارزم الذي هرب منهم وانتهى به المطاف مقتولا بجزيرة في بحر قزوين.
* 1223 ازدادت قوة المغول بعد نصرهم الحاسم بمعركة نهر كالكا على الروس السلاف وإبادتهم الجيش الروسي بالكامل بواسطة القائد سوبوتاي.
* 1227 موت الخان العظيم قائد المغول وعودة جميع القواد إلى مجلس الحكم قوريلتاي بالعاصمة المنغولية، هنا تكون الإمبراطورية قد وصلت إلى مساحة 26 مليون كم مربع تقريبا بمعنى أكبر بأربع مرات الإمبراطورية الرومانية أو حتى إمبراطورية الإسكندر الأكبر بأوجهما.
* 1237 القائد المغولي باتو خان مؤسس القبيلة الذهبية وحفيد جنكيز خان يعود بجيوشه غربا لإخضاع الروس السلاف.
* 1240 كييف يتم نهبها بالكامل، وبنفس الوقت إرسال حملة عسكرية لغزو كوريا.
* 1241 سحق الجيوش الهنغارية والكرواتية بمعركة ساجو، والبولنديين مع فرسان الهيكل والفرسان التويتونيين والبروس بمعركة لجنيكا.
* 1241-1242 غزو بلغاريا وإجبارهم على دفع الجزية السنوية وإظهار الخضوع والتبعية للمغول.
* 1251 إعلان مونكو خانا عظيما للمغول.
* 1258 تدمير هولاكو لبغداد ونهبها
* 1260 هزيمة المغول أمام المماليك بقيادة قطز في معركة عين جالوت.

* 1294 موت كوبلاي خان، وبموته تفككت الإمبراطورية إلى خانات.




التنظيم

التنظيم العسكري

التنظيم العسكري المغولي بسيط ولكنه فعال، اعتمد على تقليد قديم للسهوب وهو النظام العشري حيث تتكون الفرق العسكرية من مجاميع وكل مجموعة تحتوي على عشرة رجال تسمى Arban أربانِ، 100 Yaghun ياغون، 1000 Minghan منغان، 10000 Tumen تومين. كل قائد مجموعة يخضع للقائد الذي أعلى منه كماهو التنظيم المتبع بالتنظيمات العسكرية الحديثة.

وعلى عكس الجيوش المتحركة مثل قبائل الهسيانج نو القديمة والهون وحتى الفايكنج، كان المغول مهرة بنظام حصار المدن، وحذرين بتجنيد العمال المهرة والعسكر المحترفين من المدن التي غزوها، ومن خلال جيش من المهندسين الصينين المهرة ومن باقي الممالك التي احتلوها كانوا خبراء ببناء المجانيق والكمائن الآلية التي يُعتمد عليها بحصار المواقع المحصنة، وكان لها فعالية قوية بالحملات الأوربية بقيادة سوباتاي (أفضل قادة جنكيز خان وأوقطاي خان). وكانت تلك الآلات العسكرية تبنى بالأماكن التي يجب توفر المواد الأولية لها كالغابات والأشجار.

تعمل القوات المغولية بالتنسيق مع بعضها البعض بالمعركة وبما أنهم مشهورون بالرماية من خلال الخيل، والقطعات المقاتلة متساوية بالقدرة وهو الشيء الأساسي لنجاحهم، أيضا استخدامهم المهندسين بالمعركة وذلك باستعمال المنجنيق والآلات العسكرية لكسر التحصينات وعمل الصواريخ والدخان لخلخلة تنظيمات العدو وكسر ثباتهم والنقطة المهمة لاستخدامهم الدخان هو عزل العدو وتدميره قبل وصول التعزيزات من حلفائهم.

الانضباط العسكري شديد لقوادهم، تكون القوات الخاضعة لإمرة الامبرطور مدربة ومنظمة ومجهزة للحركة السريعة، ولعمل ذلك يكون تجهيز الجنود خفيف نسبيا بالمقارنة مع الجيوش التي واجهوها، بالإضافة لذلك يعمل العسكر بشكل منفصل عن خطوط الإمداد لتسريع القطعات العسكرية بشكل أفضل. التفنن باستخدام البريد يجب أن يكون عالي المستوى للمحافظة على الاتصال بين قطعات الجيش مع بعضهم البعض وبين رؤسائهم وقوادهم، هذا الانضباط نمى فيهم ويسمى بالنيرج nerge كما كتبه علاء الدين الجويني (أحد الوزراء المقربين لهولاكو وولاه على العراق). للعلم النيرج هو نظام منغولي قديم ومعناه التكتيك بالصيد وهو أن الحيوان أو العدو يكون محاصر ثم تضيق دائرة الحصار ويقتل أي شيء يحاول الفرار من الحصار، ويكون الصيد متميز بتلك الثقافة عن أي ثقافة أخرى.

جميع الحملات العسكرية كان يسبقها التخطيط الجيد والاستكشاف وجلب المعلومات الحساسة المتعلقة بمناطق العدو ووجود قواته، النجاح والتنظيم وسهولة الحركة للجيوش المغولية ساعدهم على القتال بعدة جبهات بالمرة الواحدة. الذكور الذين أعمارهم من 15 إلى 60 القادرين على اجتياز التدريبات الصارمة كانت تؤهلهم للتجنيد بالجيش، وهو مصدر فخر بالتقليد العسكري القبلي.

الميزة الأخرى للمغول هي مقدرتهم على اجتياز مساحات شاسعة وبأشد حالات البرد قسوة، خصوصا الأنهار المتجمدة التي تعمل لهم كطرق سريعة، بالإضافة إلى هندسة الحصار وخبرتهم بمجال الأنهار كعبور قبائل الكومان المنغولية بقيادة باتو خان لنهر ساجو وقت فيضانات الربيع ب30 ألف فارس بليلة واحدة في معركة موهي في أبريل 1241، وهزيمتهم لملك هنغاريا بيلا الرابع. ونفس الشيء في هجومهم ضد الدولة الخوارزمية المسلمة فقد استعملوا أسطول صغير من المراكب لمنع الهروب خلال النهر.






القانون والحكم

الإمبراطورية المغولية حُكِمت بواسطة دستور لأحكام القانون ابتكرها جنكيز خان وتسمى الياسا ومعناها القانون أو الحكم، شريعة هذا القانون هو المساواة مابين عامة الناس مع الخاصة بالواجبات، وفرض الجزاءات القاسية للمخالفين مثل القتل للسارق أو الهروب من الخدمة العسكرية. بشكل عام الانضباطية الصارمة للقوانين حفظت الإمبراطورية بشكل تام وحافظ على استمراريتها، الرحالة الأوروبيين كانوا متعجبين من قوة التنظيم والصرامة بالقوانين داخل الإمبراطورية.

تحكم الإمبراطورية بواسطة برلمان غير منتخب ويكون كمجلس مركزي ويسمى قوريلتاي حيث الزعماء يلتقون بالخان العظيم للمناقشة بالشؤون المحلية والسياسات الخارجية.

أظهر جنكيز خان الحرية والتسامح الديني مع الآخرين ولم يضطهد أي شعب بسبب معتقداتهم الدينية، وهذه كانت سياسة عسكرية ناجحة كمثال على ذلك، عندما كان في حرب مع السلطان محمد شاه خوارزم لم تتدخل أي دولة إسلامية وتشترك بالحرب ضده، وبالعكس من ذلك إنهم رأوها حربا عادية بين دولتين.

طرق التجارة والنظام البريدي (يام) داخل الإمبراطورية متوفرة وسالكة مابين الصين والشرق الأوسط وأوروبا، وقد تم إنشاء شعار للدولة وشجع على التعليم في منغوليا وأعفى المعلمين والمحامين والفنانين من الضرائب وإن كانت ثقيلة على التصنيفات الأخرى بالدولة، مع ذلك فإن أي رفض أو مقاومة للقانون المنغولي كان يواجه بردة فعل شرسة وعنيفة جدا، وقد خربت مدن وذبح سكانها لأنهم تحدوا الأوامر المنغولية.


الديانات

كما أسلفنا كان تساهل المغول للديانات إلى حد بعيد، وكانوا يرعون كذا ديانة بنفس الوقت. بزمن جنكيز خان تقريبا كل ديانة وجدت لها متحولون، البوذية للمسيحية والمانوية للإسلام، ولمنع النزاعات أنشأ جنكيز خان نظام للتأكد من الحرية الكاملة للمعتقدات الدينية. مع أنه هو نفسه يؤمن بالسحر والأرواح، وخلال حكمه أعفى زعماء الطوائف الدينية من الضرائب والخدمة العامة، بالبداية كانت هناك قلة بأماكن العبادة بسبب نمط الحياة البدائي ولكن خلال حكم أوقطاي خان تم بناء الكثير من المعابد ودور العبادة في قرة قورم العاصمة لأصحاب الديانات البوذية والإسلام والمسيحية والطاوية، والدين السائد بذاك الوقت كان المسيحية حيث أن زوجة أوقطاي خان كانت مسيحية وأيضا أخوتها الذين سهلوا لنشر الدين.


شبكات التجارة

احترم المغول التجارة والعلاقات التجارية مع القوى الصناعية المجاورة، واستمرت تلك السياسة خلال الغزوات والتوسع بدولتهم. معظم التجار والسفراء لهم ترخيص خاص ووثائق للسفر للعبور خلال المملكة مع الحماية المطلوبة، وقد ازدادت التجارة البرية بشدة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وازداد التجار الأوروبيين بالمئات وربما الآلاف بالعبور من أوروبا إلى بلاد الصين البعيدة، ولكن لم يعرف منهم إلا ماركو بولو الذي كون علاقات بكثرة أسفاره وعرف الطرق المؤدية من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الصين. بالنسبة للتجارة البحرية فالمغول كانوا قليلي الاهتمام بها.


النظام البريدي

النظام البريدي لدى الإمبراطورية متقدم وفعال بالنسبة لزمانهم ويسمى باليام والسعاة يكونوا مهيئين بالطعام والملابس اللازمة وأحيانا يزودون بخيل إضافية ليغطوا جميع أنحاء الإمبراطورية المترامية الأطراف. فهو يسافر لمسافة 25 ميل بالمرحلة الواحدة ومن ثم له الحرية إما أن يغير حصانه بحصان جديد ويكمل المسير أو يسلم البريد لمراسل آخر فيكمل عنه الطريق.


هذا النظام استخدم لاحقا بالولايات المتحدة لفترة بسيطة ويسمى Ponny Express بوني اكسبرس، الجوال المنغولي يسافر لمسافة 125 ميل باليوم وهذا أسرع من أسرع تسجيل للبوني اكسبريس الذي أتي بعده ب 600 سنة.




الحملات العسكرية

بدأت الحملات العسكرية في أواسط آسيا عندما وحد الخان العظيم العديد من القبائل المغولية والتركية تحت راية موحدة ووطن واحد التي هي نواة الإمبراطورية المنغولية، فتمدد بحملاته بدأ بالصين وكوريا واليابان شرقا ثم اتجه غربا صوب خوارزم وروسيا وشرق أوروبا والشرق الأوسط.

كان مندوب البابا إلى خان المغول قد كتب في مذكراته عندما مر على كييف فبراير 1246: أنهم هاجموا روسيا وتركوا ورائهم خراب عظيم من تدمير للمدن والقلاع وذبح البشر، وقد دخلوا كييف عاصمة الروس بعد حصار طويل فأعملوا فيها السيف ولم يتركوا أحدا، وعندما مررنا خلال تلك الديار وجدنا عددا لايحصى من الهياكل العظمية والعظام متناثرة بمساحة ضخمة من الأرض. كييف كانت مدينة ذات كثافة سكانية والآن لانرى من البشر أحدا هنا، ومن لم يقتل بالسيف فقد أخذوه كسخرة وعبيد.


وفاة جنكيز خان

اشتد التعب والإرهاق على العاهل المغولي في رحلته الأخيرة وجلس أمام خيمته متدثراً بالأغطية الثقيلة من الفراء والقماش ودخل عليه ابنه ((تولوى)) فقال له جنكيز خان / لقد اتضح لي الآن أنه يجب أن أترك كل شيء وكان جنكيز خان قد تجاوز السبعين عاماً ((وقيل الستين عاماً)) ولم يعلن أبناؤهـ خبر وفاته حتى أقرب المقربين إليه وتم إبعاد حرسه الخاص عن خيمته. وتم وضع جثمانه في عربه واستمر في طريق عودته إلى الديار عبر الأراضي الصينية ولدى وصولهم إلى منابع نهر كيرولين أعلن نبأ الوفاة على الجيش المغولي. وظل جثمانه يتنقل ولدى وصولهم إلى منابع نهر كيرولين أعلن نبأ الوفاة على الجيش المغولي، وظل جثمانه يتنقل بالدور في القصور الملكيّة عند زوجاته لإلقاء نظرة الوداع. وتوافد زعماء القبائل والقادة من كل مكان لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان. وبعد انتهاء مراسم الحداد تم إختيار كتائب مختارة من الجنود لإصطحاب تابوت جثمان جنكيز خان إلى مثواهـ الأخير. وفي مكان مجهول على سفح واحد من مرتفعات جبال برقان تم دفن جنكيز خان في قبر تم إخفاؤهـ بطريقة يصعب الإهتداء إليه وكانت وفاته عام 1227 م.

مابعد جنكيز خان

بعد موت جنكيز خان استلم أوقطاي خان (الابن الثالث) الحكم فيعتبر الحاكم الثاني بعد جنكيز خان، لكن بعد موته بدأت التصدعات الخطيرة تطفو إلى السطح مدة خمس سنوات حتى استلم جويوك خان ابن أوقطاي خان الحكم 1246 ولم يدم بالحكم إلا سنتين فمات وهو بالطريق لمحاربة ابن عمه باتو خان الذي تمرد عليه ورفض شرعيته، فعادت الوصاية على العرش مرة أخرى والمشاكل مدة ثلاث سنوات حتى تم اختيار مونكو خان ابن تولوي ابن جنكيز خان وهو أخ لهولاكو من عام 1251 وحتى 1259، واستلم بعده أخوه قوبلاي خان (1260-1294) آخر الخاقانات للإمبراطورية المغولية ومؤسس سلالة يوان التي حكمت الصين، وبموته تفككت الإمبراطورية العظيمة للأبد.
تقسيم الخانات المغولية وتوزيعها

قسم جنكيز خان بعهده المملكة إلى 4 خانات يخضعون تحت حكمه المباشر. ثم ظهرت خانات خلال فترة الوصاية بعد وفاة أوقطاي خان ثم انقسمت بعد وفاة قوبلاي خان إلى:

*
القبيلة الذهبية ومؤسسها باتو خان.
* إلخانات ومؤسسها هولاكو.
* سلالة اليوان ومؤسسها قوبلاي خان.
* منغوليا ومؤسسها تولاي خان.
* خانات الجاكاتاي ومؤسسها جاكاتي خان ابن جنكيز خان.

استمر تمدد الإمبراطورية لجيل أو أكثر بعد موت جنكيز خان، ووصلت سرعة التمدد ذروتها بحكم خلفه أوقطاي خان، فالجيوش المغولية بدأت بالضغط أكثر صوب فارس بعد القضاء على خوارزميون، قضوا على مملكة زياو وبدؤا بالحرب مع مملكة سونج الصينية، وبحلول عام 1279 تم غزو كامل الصين مما مكنهم من التحكم بمعظم الإنتاج الصناعي العالمي.

غزا باتو خان روسيا ثم حوض فولغا في بلغاريا أواخر سنين 1230، وقلص معظم إماراتها وجعلها مجرد إقطاعيات تابعة له، وبدأ بالضغط على شرق أوروبا، بالواقع هو كان جاهز لغزو غرب أوروبا خاصة بعد انتصاراته الباهرة وسحقه الجيوش البولندية، الألمانية والهنغارية بمعركتي لجنيكا وموهي حيث جهز مع القائد سوبوتاي خان الجيوش لحملة الشتاء لغزو النمسا وألمانيا وإنهائها بإيطاليا حسب الخطة، لكن أخبار موت أوقطاي خان حول انتباه باتو خان عن أوروبا واتجه صوب العاصمة ومن سيتولى العرش المغولي، تلك كانت أعظم نقطة تحول بتاريخ أوروبا لأنها بالتأكيد سوف تقع تحت الحكم المنغولي لو استمر باتو خان بحملته.

بالخمسينيات من نفس القرن أرسل مونكو خان جيشين عدة كل منهما نصف مليون جندي تحت قيادة أخويه كوبلاي نحو جنوب الصين و هولاكو غربا نحو فارس والدولة العباسية. بدأ هولاكو حملاته العسكرية من قاعدته بفارس غربا فقضى على طائفة الحشاشين ثم دمر الخلافة العباسية في بغداد ، و احتل سوريا ، واتجه صوب مصر ولكن موت مونكو خان جعله يعود للوطن للإنتخابات واختيار من سيكون الخان الجديد، خلال تلك الفترة قضى المماليك على القوة المغولية الموجودة بفلسطين وسحقها بالكامل في موقعة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز عام1261.

مناطق نجت من الغزو المنغولي

هناك خمس مناطق بالعالم نجت من الغزو المنغولي وهي الهند الصينية جنوب آسيا اليابان وأوروبا الغربية والمنطقة العربية، وأهم مدينتين نجتا مع أنهما كانا على شفا حفرة من التدمير هما فيينا والقدس، كليهما نجتا بسبب موت الخان العظيم.

أوروبا الغربية

حينما تمدد المغول داخل بولندا وظهر التهديد الخطير للنمسا بدا إنه لن يستطيعوا دخول أوروبا أكثر من ذلك، السبب الرئيسي حسب تحليلات المفسرين هو أنه خلال عمليات استطلاع للمغول داخل النمسا استعدادا لغزوها وصلتهم الأنباء بموت الإمبراطور أوقطاي خان بتاريخ 11 ديسمبر 1241. وحسب الأعراف المنغولية يجب على جميع القادة والزعماء التوجه إلى العاصمة قره قورم لاختيار خليفة للخان، كان الاعتقاد العام في أوروبا إن التوقف كان مؤقتا ولكن يبدو أن الخان الجديد له نظرة أخرى، حيث أن كانت عينه باتجاه الصين ولايريد التمدد على أوروبا. نجاح خطط سوبوتاي العسكرية المطبقة بأوروبا بشكل مدمر جعلت الإمبراطور جويوك خان يعيد تعيينه لقيادة الجيوش التي على الحدود الصينية.

قوة وتأثير الجيوش الصينية المنتشرة كان شبه مدمر للمغول في حصارهم للمدن، فضلا عن التكتيكات كالتي طبقت في [معركة موهي ضد الهنغار لايمكنها التطبيق هنا بدون قائد فذ أو السلاح المطلوب وهنا كان اختيار سوبوتاي خان لقيادة الجيوش الشبه متعثرة بالصين. الغزوات المتكررة للقائد المغولي نوكاي خان بن باؤل بن جوشي بن جنكيز خان في أعوام 1284 و 1285 و 1287 وإن كانت أكثر وحشية وقتل وسوء نية للمدن الأوروبية الغير محصنة إلا أنها لم تكن مثل نجاح سلفه سوبوتاي خان في اجتياح أوروبا.

ظهر جليا أن النية لدى المغول هي اجتياح الصين وأخذها خاصة بعد موت مونكو خان سنة 1259 ولذلك تم سحب الكثير من الوحدات العسكرية من الجبهة الغربية لدخول البوابة المجد الصعبة باجتياحهم مملكة سونج الصينية، بالواقع تلك الحرب المنغولية الصينية كانت من أكثر الحروب كلفة وخسائر بالأرواح بتاريخ الدولتين واستمرت قرابة 65 سنة.

الإجابة الواقعية لسبب توقف المغول بعد معركة موهي وتحطيمهم الجيش الهنغاري هو عدم رغبتهم للذهاب أبعد من ذلك، فباتو خان قد كون مملكته في روسيا وأمنها لعشر أجيال لاحقة، وعند موت الخان رجع بسرعة إلى العاصمة ليطالب بالحكم، مماسبب بتدهور العلاقة مع ابن عمه جيوك خان ووصلت إلى مرحلة النزاع المسلح بينهما، بعد عام 1260 لم يستطع المغول توحيد جيوشهم للتوجه لأوروبا أو مصر، فباتو خان كان يخطط للوصول للمحيط أطلسي أو بحر الظلمات ولكنه مات عام 1255 وورث ابنه حكم القبيلة الذهبية ولكن لم يدم طويلا حتى مات ثم أتى بركة خان أخو باتو خان فقضى أكثر وقته بحرب ابن عمه هولاكو فهدأت الأحوال بأوروبا بعد ذلك.

الهند الصينية واليابان


فيتنام منطقة لم يدخلها المغول بالمرة، بل وحاولوا غزوها ثلاث مرات وبكل مرة كان يتلقون هزيمة قاسية من الفيتناميين بالأعوام 1257، 1285، 1287\1288. اليابانيون أيضا صدوا حملات عسكرية ضخمة بالأعوام 1274 و 1281 حيث كان حاكم اليابان هوجو توكيمون كان يعيد مبعوثي المغول بدون إجابة في الكاماكورا وحتى لم يكن يسمح لهم بدخول اليابان، فأرسل كوبلاي خان أول حملة ففشلت بسبب العواصف والمقاومة الشرسة التي أبداها الساموراي، فأرسل مبعوثين للحاكم فقتلهم، ثم أرسل مرة أخرى فقتلهم أيضا، فأرسل المغول أسطول لكنه لم يكن مؤهلا لمواجهة العواصف التي تمر ببحر اليابان مماتسبب بغرق أغلب سفنه عندما واجه إعصارا وموت الكثير من جند المغول. لكن ذلك لم يكن يثني الإمبراطور للمحاولة لغزو اليابان وحتى فيتنام وكانت النتائج كما هي المقاومة الشرسة واندحار جيوشه باليابان ولكن فيتنام لم تستطع.




جنوب آسيا

استطاع الهنود دحر المغول الغزاة بذلك الوقت، سلطنة دلهي كانت تحكم شمال الهند وبالرغم من مفاجئة المغول للبنجاب ودخولهم لها ثم التوجه صوب دلهي عاصمة السلطنة ولكنها لم تكن محاولة ناجحة فالسلطان غياث الدين بلبن وهو من سلاطين مماليك الهند استطاع أن يبقيهم بجوار الخليج وأعادهم منهزمين. المؤرخ جون كاي أرجع انتصار الهنود إلى المقدرة والمزاوجة بين كتيبة الفيلة ومقدرة فرسان آسيا الوسطى على المناورة وسرعة الحركة وكانوا تحت إمرة الحاكم. من سخرية القدر أن المغول عادوا بعد 300 سنة بقيادة بابر التيموري الذي يرجع بسلالته إلى جنكيز خان واحتلوا شمال الهند وأسسوا امبرطورية المغول بالهند. نرى أن التضاريس الصعبة والحواجز الطبيعية التي داهمت المغول بغزوهم الهند هي نفسها التي أصابتهم باليابان ومنعتهم من تكرار المحاولة ولعبت دورا للمساعدة المطلوبة ضد المغول.


المنطقة العربية

آخر منطقة قاومت المغول كانت الشام، عندما نجح المماليك في صد المغول عن الشام وبدعم من بركة خان أو بركة خان كما يسميه المؤرخون العرب (وهو مسلم) الذي تحالف معهم بعد أن أثار ابن عمه هولاكو غضبه بتدميره بغداد، وقد أرسل إلى الخان العظيم أن يطلب هولاكو للمحاسبة على قتله للخليفة العباسي وذبح أهلها المسلمين. وقد كانت مواجهة منغولية / منغولية شرسة، وما أن اتنصر المماليك على المغول بعين جالوت عام 1260 حتى اعتبرت تلك الفترة نهاية للمد المغولي في المنطقة العربية.

التفكك

بعد موت جنكيز خان بدأت نقاط الضعف الرئيسية للدولة تطفو للسطح، ولكي يستدعوا الأعضاء لحضور اجتماع مجلس الكورلتاي فإن ذلك يستغرق شهورا، وإذا كان من الأعضاء من الذين يقودون الجيوش الضخمة ويبعدون آلاف الأميال عن العاصمة فسوف يستغرق ذلك أشهرا إضافية، فيكون الانتظار شيء لامفر منه. اختار جنكيز أوقطاي خان ليكون خليفته، من عيوبه أنه شخصية سلبية ومتساهل بعض الشيء ولكنه كان داهية ورجل القرارات القوية وله حضور واحترام داخل المملكة بسبب وجود أقاربه الأقوياء والقواد المقربين من أبيه.

بعد الحملات الضخمة الأولى لغزو أوروبا، وسحق آلة الحرب المغولية للجيش الهنغاري وفرسان القديس يوحنا والفرسان التويتيين وقضت على الكثير من المدنيين الأبرياء وكانت مستمرة بطحن أوروبا حتى جاء موت أوقطاي خان المفاجئ عام 1241 عندما كان القائد سوبوتاي خان يستعد للهجوم على فيينا. هذا الفراغ المفاجئ للسلطة بدا وكأنه بداية أحداث أدت لإنهيار الإمبراطورية المغولية. والتقليد عند موت الخان أن يعود جميع الأمراء وقواد الجيوش مع معظم جيوشهم إلى العاصمة مسافة آلاف الأميال (كوبلاي خان جعل عاصمته دادو أو بكين حاليا مما صعب من سفرهم) لاختيار الخان الجديد للعرش. أرملة الزعيم توراكينا خاتون تولت الوصاية واستخدمت نفوذها لضمان انتخاب ابنها جويوك من الكورولتاي، بالمقابل باتو خان الذي اصيب بالإحباط الشديد لتأجيل الحملة الأوروبية لم يكن بالأساس راض على اختيار جويوك كخان عظيم، ولكن ضعف تأثيره على المجلس لم يؤخذ برأيه، لذلك عندما لم يستطع التقدم غربا رفض العودة إلى العاصمة متعللا بأن الوضع بأوروبا سيكون محفوفا بالمخاطر له ولجيشه لو عاد وسوف لن يقبل بأي نتيجة يقرها الكورولتاي بغيابه، هذا المأزق استمر أربعة أعوام، وبالنهاية وافق على إرسال مندوب له إلى الكورولتاي ولكنه رفض اختيار جويوك كخان عظيم.



توراكينا خاتون وابنها جويوك خان لم تكن لهم رغبة بموظفي الدولة الصينيين الذي زرعهم جنكيز خان بنفسه وأبرزهم المستشار ييلو جوتساي الذي ساهم بالإدارة الناجحة لغزوات المغول، وكانوا يريدون استبداله بإدارة إسلامية من المناطق الجديدة التي احتلوها للمساعدة بتجديد السياسة المغولية. لم يدم جويوك خان بالحكم طويلا فقد مات بعد سنتين من انتخابه عند توجهه لملاقاة باتو خان ليجبره على الخضوع لإمرته، واستلمت أرملته الوصاية على العرش إلى أن يجتمع المجلس ولسوء حظها لم تستطع أن تبقي السلطة لها. فباتو خان بقي بجوار جيوشه ولكنه أعطى الدعم لابن عم جويوك، مونكو خان الذي اختير حسب الأعراف خانا عظيما عام 1251، ومن غير قصد أعطى مونكو خان أخاه كوبلاي خان الفرصة ليكون خان للمغول من بعده عام 1260 عندما كلفه لحكم مقاطعة بشمال الصين.





وسع كوبلاي خان حكم الإمبرطورية وأصبحت له شعبية عند أخيه مونكو خان تلك الغزوات على الصين قيمها المؤرخ هوورث استنادا على التعداد السكاني بأن من قتل جراء تلك الغزوات وصل إلى 18 مليون شخص.

بعد مدة من حكمه للصين بدأ كوبلاي خان يعتمد على القوانين والأعراف الصينية، مما جعل أخوه يشك بواسطة المستشارين بأنه أصبح أكثر صينية وقد ينظر إليه بأنه خائن، فأبقى الرقابة عليه شديدة ولكن القدر لم يمهله فمات خلال حملته ضد مملكة سونج الجنوبية عند قرية تسمى فيشنج بمقاطعة جونج جينغ، فعين كوبلاي نفسه خان عظيما للمغول مخالفا لاختيار المجلس أخاه الأصغر خان المغول، وجهز له جيشا وهزمه، ويعتبر كوبلاي خان آخر خان عظيم للإمبرطورية المغولية الموحدة مع أن بعض المؤرخين يعدون مونكو آخر امبرطور لإن عند موته انقسمت البلاد إلى 4 خانات.

كوبلاي خان أثبت بأنه مقاتل قوي، ولكن النقاد يتهمونه بأنه مال بشدة إلى الثقافة الصينية، عندما نقل عاصمة ملكه إلى بكين قامت ثورة شعبية بالعاصمة القديمة وبالكاد اسكتها، واهتم دائما بحلفائه الأجانب وفتح طرق التجارة، وكان يتعشى كل يوم ومعه الكثير من السفراء والتجار الأجانب. خلال حكم كوبلاي خان كانت الدولة منقسمة إلى خانات وتخضع لحكمه ولكن بعد موته عام 1294 لم يتمكن الورثة من إبقاء على الدولة المغولية، فالمنافسة العائلية ازدادت مع نظام توريث الحكم المعقد وقد أجبر ذلك العمليات العسكرية على التوقف مرتين مرة بالمجر ومرة على حدود مصر.

عامل آخر ساهم بالتفكك وهو زيادة مدة وصول البريد مابين العاصمة والأطراف بعدما انتقل كوبلاي خان بعاصمته إلى بكين أسبوعين إضافيين مماسبب بالإحباط العام للدولة. عموما كوبلاي خان كان يركز على حربه مع أسرة سونج أكثر من غيرها من الخانات لأنه يريد الصين كاملة مماحدا للخانات الأخرى بالإبتعاد عنه.

الإمبراطوريات أو الخانات التي نتجت من الإمبرطورية المغولية كانت أربع وهم:

*
أسرة يوان بالصين.
* أسرة جاكاتاي بمنغوليا.
* القبيلة الذهبية بروسيا و أواسط آسيا.
* إلخانات التي حكمت فارس حتى 1353 ومنهم الخان محمود غازان الذي لم يسلم المسلمون من شره فهزم المماليك بمعركة وادي الخزندار ولكنهم ثأروا منه وتم هزيمته وسحق جيشه بمعركة شقحب والتي تعتبر خاتمة غزوات المغول للشام.

طريق الحرير

تمدد المغول على القارة الآسيوية خلال الفترة من 1215 إلى 1360 ساعد على الاستقرار السياسي وأعاد تحديد طريق الحرير مرورا بقرة قوروم، القرن الثالث عشر شهد تحالف مغولي- افرنجي مع تبادل للسفارات وأيضا تعاون عسكري بالشام وفلسطين ومنهم المغولي الصيني رابان بار ساوما زار معظم البلاطات الملكية الأوروبية مابين 1287-1288 وكذا الرحالة ماركو بولو والمونسيور ويليام روبرك، قليل من الرحالة الأوروبيين سافروا على كامل طريق الحرير. وبدلا من سفر التجار فالبضائع تنتقل من يد إلى أخرى كسلسلة طويلة من الصين حتى الغرب والنتيجة هي أسعار باهظة للبضائع التي تصل أوروبا.

تفكك امبرطورية المغول قاد إلى انهيار بطرق التجارة أو مايسمى بطريق الحرير ووقوعها ضحية للتغيرات الثقافية والإقتصادية، فقبائل الترك أوقفت الطريق من جانب الغربي الآتي من الدولة البيزنطية المتهالكة. ونمت فيها بذور القومية التركية التي تبلورت فيما بعد إلى الدولة العثمانية. الجيوش المغولية التركية التي بإيران اتحدت بعد أجيال من الفوضى تحت مسمى الصفويين، ومنها تكونت إيران الحديثة. خلال تلك المدة احتوى أمراء آسيا الوسطى المذهب السني تحت سلطة لامركزية للجاكاتاي والأسر التيمورية والأوزبك. بمناطق التتار والكيبجاك التركية والخانات المنغولية التي انهارت تحت وطأة الطاعون الأسود وظهور قوة الموسكوفية. بالشرق الأقصى باتجاه أسرة مينك التي أسقطت الحكم المغولي وانتهجت سياسة اقتصادية شبه انعزالية.

كما أسلفنا فبعد الحكم المنغولي انتهجت القوى السياسية الكبرى التي يمر عليها طريق الحرير نظام اقتصادي وثقافي منفصل رافق تشكيل دول بالمنطقة مما أضعف دور حكم القبيلة. وأحد الأسباب لذلك هو الطاعون الأسود الذي خرب المنطقة، والسبب الآخر هو ظهور السكان المتحضرين واستعمال البارود.

من سخرية الأقدار وكما تشير التقارير بأن بداية التمدن بأوروبا كان من التنظيم مابين دويلات المنطقة وزيادة المذهب التجاري في حين أن الجهة الأخرى لطريق الحرير كان تسير بالاتجاه المعاكس: فشل بالمحافظة على التنظيم بالإمبراطورية المغولية وضعف بالتجارة ويمكن اعتبار أحد الأسباب هو ظهور التجارة البحرية الأوروبية. طريق الحرير توقف عن الخدمة بظهور الطرق البحرية للحرير حوالي عام 1400.

تركة المغول

كما أسهبنا سابقا تعتبر الإمبراطورية المغولية أضخم إمبراطورية ككتلة واحدة بالتاريخ البشري، فالقرنين ال13 وال14 كانا يسمان بعصر المغول. من العوامل التي ساعدت الجيش المغولي على الانتشار السريع بالعالم واحتلالهم العديد من البلدان هي الإنضباطية العسكرية البحتة وعدم التسامح بالمرة مع من هو بغير صفهم، أعداد ضحايا المعارك والمجازر والفيضانات والمجاعات التي سببتها تلك الحروب والغزوات المغولية تقترب من سقف ال40 مليون شخص كمعدل متوسط كما تشير بعض التقارير.

وصفت المصادر القديمة غزوات المغول بأنه دمار شامل وعلى نطاق لم يسبق له مثيل في بعض البلدان والمدن، وهذا أدى إلى التغيير في الديموغرافية بعض مناطق آسيا، مثال على ذلك: الكثير من مناطق آسيا الوسطى كانوا يتكلمون اللغات الآرية أو الإيرانية وقد استبدلوا بشعوب ناطقة اللغات التركية، الجزء الشرقي من العالم الإسلامي مر بتجربة مريعة من المجازر والمذابح على أيدى المغول وحولت شمال وشرق إيران إلى صحراء. مابين عامي 1220 و 1260 انخفض السكان بإيران من 2,5 مليون إلى العشر أي 250 ألف نسمة جراء الإبادة الضخمة للبشر والمجاعات.


هناك الإنجازات الغير عسكرية للإمبرطورية المغولية تتضمن إدخال الكتابة التي تعتمد على النصوص الإيغورية والتي لاتزال تستخدم حاليا بمنغوليا الداخلية. تلك الإمبرطورية وحدت قبائل منغوليا مما سهل اندماجهم بوحدة قومية وثقافية واحدة، ويفتخر سكان منغوليا الحديثة بإمبرطوريتهم التي أعطتهم الشعور بالهوية الوطنية.





بعض النتائج التي جاءت على المدى الطويل:

*
ضمنت تلك الإمبرطورية وحدتها مع الصين ووسعت الحدود لها.
* لغة الجاكاتاي نسبة إلى ابن جنكيز خان كانت تستعمل على نطاق واسع بين الترك ولها ثقافة خاصة بها ولكنها انحصرت الآن في مناطق محدودة بروسيا.
* تصاعد نجم موسكو خلال الارتباط المغولي التتاري، وبعد أن كان الحكام الروس يدفعون الضرائب والإمتيازات للمغول، أطاح حاكم روسيا إيفان الثالث إيفان العظيم بالمغول نهائيا وضمهم إلى القيصرية الروسية، بعد المواجهة على نهر أوغرا والتي انهزم فيها المغول وأثبت مدى ضعفهم مما ساعد على استقلالية دوقية موسكو العظيمة.
* المعرفة الأوروبية توسعت بقوة عن طريق السفراء والتجار، عندما رحل كريستوفر كولومبوس عام 1492 كانت مهمته الوصول إلى كاثاي أرض جنكيز خان.
* بعض الدراسات تشير إلى أن الطاعون الأسود الذي دمر أوروبا أواخر 1340 يمكن أن يكون مصدره الصين عبر طرق التجارة خلال الإمبرطورية المغولية، بدايته كانت في عام 1347 عندما حاصر المغول بقيادة جاني بك ميناء كافا البحري الكبير لشبه جزيرة القرم وتابع لدوقية جنوا بدأ الطاعون يضرب بالجيش بقوة مماحدا بهم برفع الحصار وترك المدينة، فانتقل الطاعون إلى المدينة وحمله تجار جنوة معهم إلى ديارهم, مما انتشر بسرعة شديدة بأوروبا، وقد تسبب بموت مايقرب من 20 مليون شخص بأوروبا فقط و75 مليون بالعالم أجمع من الفترة من 1348 و 1350. تقدير المؤرخين أنه مابين الربع إلى الثلثين من السكان الأوروبيين قضوا في ذلك الطاعون.
* بحساب المؤرخ الغربي روميل قدر بأن 30 مليون شخص قتل تحت حكم المغول، فسكان الصين إنخفض إلى النصف خلال 50 عاما من حكم الإمبرطورية المغول، قبل الغزو المغولي كان تعداد الصين يقارب 120 مليون نسمة وبعد أن اكتمل الاحتلال المغولي عام 1279 احصاء عام 1300 كان التعداد السكان بالكاد وصل 60 مليون نسمة. يقول ديفيد نيكول في كتابه المغول سادة الحرب The Mongol Warlords: "الرعب والإبادة لكل من هو ضدهم كان من أفضل التكتيكات المغولية". تقريبا حوالي النصف من الشعب الروسي مات خلال تلك الغزوات، وقدر أيضا المؤرخين أن نصف الهنغار ذو 2 مليون نسمة قد قضى نحبه ضحية تلك الغزوات.

واحدة من أنجح التكتيكات المغولية كانت مسح المدن التي ترفض الاستسلام بكاملها، كما في غزو اقطاعية كييف الروسية، فقد مسحت تقريبا جميع مدنها وقتل سكانها ومن لم يقتل فقد يؤخذ كعبد ممايعني أنه سيموت بأعمال السخرة الشاقة، واستثنى من ذلك سجناء الحرب الذين أصبحوا جزءا من الجيش المغولي ليساعدوهم بغزواتهم الأخرى، بالإضافة إلى تكتيكاتهم الإرهابية، فالذي ساعد على التمدد السريع للإمبراطورية كان القسوة العسكرية المفرطة (وخاصة مسيرهم وحروبهم خلال الطقس الشديد البرودة) ثم المهارات والجدارة والإنضباط.

كان سوبوتاي خان خاصة والقادة المنغول عامة ينظرون إلى الشتاء كأحسن وقت للحرب بينما غيره لا يود ذلك. ولهم المقدرة العجيبة باستخدام الأنهر والبحيرات المتجمدة كطرق سريعة للخيالة وكان لها تأثير فعال خلال حروبهم بروسيا. وكان لهم الأثر الدائم لتوحيد مناطق ضخمة ومنها روسيا بأكملها شرقها إلى غربها والصين الموحدة بأجزائها الغربية ولاتزال هاتين الدولتين موحدتين إلى اليوم وإن اختلفت نظم الحكم فيهما. انصهار المغول بالسكان المحليين بعد انتهاء دولتهم وتبعوا الديانات المحلية مثل الخانات الغربية دانت بالبوذية بينما الشرقية فخضعت للإسلام وأكثرهم تحت تأثير التصوف. آخر خان لسلالة جنكيز خان كان بهادر شاه ظفر حاكم المغول بالهند خلعه الإنجليز بعد فشل ثورته عام 1857 ونفوه إلى رانجون حيث مات هناك وقتلوا ابنه في ضريح السلطان هومايون مقبرة أجداده في دلهي.

يوجد تأثير غير مباشر للمغول، زرجال وشركاه في عام 2003 فحص الكروموسوم النسب الموجود في حوالي 8% من الرجال بمنطقة شاسعة بآسيا(أقل من 0,5% من الرجال بالعالم) وقدم بحث يقول فيه أن جينات النسب قد يكون أصلها من منغوليا قبل ألف عام.

مثل هذا التوسع سيكون سريعا جدا لو حصل بالإنتشار، ولهذا يجب أن يكون نتيجة الاختيار، الباحث افترض خط النسب الذي يحمله الرجال هو خط سلالة ينتهي بجنكيز خان وجيوشه وهذا الانتشار حصل بالترابط الاجتماعي.

بالإضافة لذلك فالخانات التي أنشئت بعد جنكيز خان وسلالاتها مثل مغول الهند التي تعود لجنكيز خان مباشرة عن طريق أم الملك بابر، أما أبوه فيعود لتيمورلنك أو السلالة التيمورية. بعد موت جنكيز انقسمت البلاد إلى خانات يحكمها أبنائه ويقودهم الابن الثالث له كخان عظيم، ولم تمر سنين 1350 حتى انقسمت الخانات إلى دول وممالك منفصلة عن بعض كالخانات بإيران والجاكاتاي بآسيا الوسطى وسلالة يوان بالصين والقبيلة الذهبية التي انصهرت داخل روسيا.




قصة جنكيز خان في السينما 

فيلم المغولي 2007


تم انتاج فيلم المغولي ، وهو الجزء الأول من ثلاثية المغولي ويهتم بحياة جنكيز خان منذ سن التاسعة وحتى تمكنه بعد معارك داخلية كبيرة من توحيد المغول.

المخرج الروسي سيرجي بودروف حاول في عمله الموثق ببحوث رصينة أن يسلط الضوء على الظروف التي شاركت في صب هذه الشخصية العنيفة، وعلى ما يحمله من نظام أخلاقي مكنه من كسب أبناء العشائر المنغولية التي كانت تعيش في بوادي كازخستان، ليحولها إلى جيش شديد البطش والقسوة فيدمر ما يحيط به من دول متحضرة.


ساهم ممثلون من الصين واليابان وكازخستان فيه. فتيموجين أدى دوره الممثل الياباني القدير تادانوبو أسانو، بينما أدى دور جاموشكا المتقلب المزاج الممثل الصيني هونغلي سون، ولعبت دور بورت الممثلة الكازخستانية خولان تشولوم.

لقطة من فيلم المغولي

0 التعليقات:

إرسال تعليق